أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
388
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
مصر ، مع عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، فكان يعين ابن أبي حذيفة على ذلك ويساعده عليه ، فكتب عبد اللّه بن أبي سرح إلى عثمان بن عفان يشكوهما ويذكر أنهما قد انغلا عليه المغرب وأفسداه . فقال ( عثمان ) : اللهم إني ربيته رحمة له وصلة لقرابته حتى لقد كنت أنكث المخ فأخصّه به دون نفسي وولدي . « وكتب إلى ابن سعد في جواب ما كتب إليه ( ظ ) : « أما محمد بن أبي بكر فإنه يوهب لأبي بكر ولعائشة أم المؤمنين ، واما ابن أبي حذيفة فإنه ابني وابن أخي وتربيتي وهو فرخ قريش » . فكتب إليه ابن أبي سرح : : « إن هذا الفرخ قد استوى ريشه ولم يبق إلا أن يطير » . فبعث عثمان إلى ابن أبي حذيفة بثلاثين ألف درهم ، و ( أمر أن ) يحمل إليه كسوة ، فأمر بذلك أجمع فوضع في المسجد ثم قال : يا معشر المسلمين ، ألا ترون إلى عثمان يخادعني عن ديني ويرشوني عليه ( كذا ) . فازداد أهل مصر طعنا على عثمان رضي اللّه تعالى عنه ، وإعظاما لابن أبي حذيفة ، واجتمعوا إليه فبايعوه على رئاستهم فكتب إليه عثمان يذكره برّه به وتربيته إياه وقيامه بشأنه ويقول له : إنك كفرت إحساني أحوج ما كنت إليّ بشكرك ومكافأتك ( كذا ) فلم يزل ابن أبي حذيفة يحرّض أهل مصر ، ويؤلبهم / 402 / على عثمان حتى سربهم [ 1 ] إلى المدينة ، فاجتمعوا عليه مع أهل المصرين ، وكانوا أشدّهم في أمره ، وشخص محمد بن أبي بكر معهم ، فلما حوصر عثمان وثب محمد بن أبي حذيفة على عبد اللّه بن سعد ، فطرده عن مصر ، وصلى بالناس وتولى أمر مصر .
--> [ 1 ] قال في التاج مزجا بلفظ القاموس : ومن المجاز قولهم : « سرب علي الإبل » أي أرسلها قطعة قطعة ، قاله الأصمعي ، ويقال : سرب عليه الخيل : بعثها عليه سربة بعد سربه ، وفي حديث علي : إني لأسربه عليه . أي أرسله قطعة قطعة ، ويقال : سربت إليه الشيء إذا أرسلته واحدا واحدا . وقيل : سربا سربا . وهو الأشبه .